الشيخ محمد الصادقي
298
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الصدقات الظاهرة في نفسها ، ثم « فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » في أنفسكم ، واين خير من خير ، حيث الثاني يصنع الأنفس والأول صانع الآخرين ، ولذلك فضّل السر على العلن بكلمة التفضيل « فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » أنفسكم من صدقة العلن ، وقد تشمل « لكم » الفقراء إلى جانب الأغنياء حفاظا على كرامتهم كما تحفظ الأغنياء من الرئاء . ولان الصدقة الواجبة هي ابعد عن الرئاء من النافلة ، فابداءها - إذا - قد يكون أفضل من إخفائها اللهم الا رئاء الناس ، كما أن إخفاء النافلة أفضل من ابداءها اللهم الا اتقاء رئاء الناس وهكذا تفسر الأحاديث المفسرة لإبدائها بالفريضة ولاخفاءها بالنافلة « 1 » . وليست الآية لتعني نافلة الصدقة ككل « 2 » كما لم تنقسم إلى فريضة في ابداءها ونافلة في إخفائها ، حيث « الصدقات » تحلق عليهما ، مهما كانت
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 289 - القمي بسند متصل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : كل ما فرض اللّه عليك فإعلانه أفضل من إسراره وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ولو أن رجلا حمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا . و فيه عنه عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله عز وجل : « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ » قال : هي الزكاة المفروضة ، قلت « وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ » قال : يعني النافلة ، إنهم كانوا يستحبون اظهار الفرائض وكتمان النوافل . ( 2 ) المصدر عن الكافي بسند متصل عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه قال قلت له : « إِنْ تُبْدُوا . . . » قال : ليس من الزكاة . . . أقول : تعني المفروضة ، وفيه عن أبي عبد اللّه في قول اللّه عز وجل « وَإِنْ تُخْفُوها . . . » قال : هي سوى الزكاة ان الزكاة علانية غير سر .